علي بن محمد البغدادي الماوردي

140

النكت والعيون تفسير الماوردى

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 38 إلى 43 ] رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) قوله عزّ وجل : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ قال ميمون بن مهران : وعيد للظالم وتعزية « 244 » للمظلوم . قوله عزّ وجل : مُهْطِعِينَ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : معناه مسرعين قاله سعيد بن جبير والحسن وقتادة ، مأخوذ من أهطع يهطع إهطاعا إذا أسرع ، ومنه قوله تعالى : مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ أي مسرعين . قال الشاعر « 245 » : بدجلة دارهم ولقد أراهم * بدجلة مهطعين إلى السماع الثاني : أنه الدائم النظر لا يطرف ، قاله ابن عباس والضحاك . الثالث : أنه المطرق الذي لا يرفع رأسه ، قاله ابن زيد . مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ وإقناع الرأس فيه تأويلان : أحدهما : ناكسي رؤوسهم بلغة قريش ، قاله مؤرج « 246 » السدوسي وقتادة .

--> ( 244 ) يعني تسلية وتخفيف . ( 245 ) البيت في اللسان هطع ولم ينسبه وشطره الأولى فيه بدجلة أهلها ولد أراهم وأورده الشوكاني في فتح القدير ( 3 / 115 ) كما هنا وشطره الثاني « بدجلة مهطعين إلى السماء » . وهو تحريف والصواب السماع كما في اللسان . وأورده في روح المعاني كما ذكره المؤلف هنا ( 13 / 245 ) . ( 246 ) هو مؤرج بن عمرو أبو غيد السدوسي صاحب العربية له كتاب في غريب القرآن رواه عنه أهل مرو وهو من أصحاب الخليل بن أحمد راجع ترجمته في تاريخ بغداد ( 13 / 258 - 259 ) .